عبد الملك الجويني

251

نهاية المطلب في دراية المذهب

عليهما ، فلا وجه له ، وإيقاع الطلاق بمجرد النية لا سبيل إليه . ومع هذا إذا قال في التفسير : أردت هذه وهذه ، وقع الحكم بوقوع الطلاق عليهما ، وإن كان الإقرار لا يوقع الطلاق ، وليس إقراره مرسلاً فيحمل على طلاق ماضٍ ، ولكنه أحاله على اللفظ الذي أبهمه لما راجعناه مستفسرين ، ثم هذا الحكم يقع ظاهراً ، وسببه أن كل امرأة حكمها متميز عن حكم ضَرَّتها ، وقد ثبت في حق كل واحدة إقرار ، فجرى الحكم في حقهما بالطلاق ، وإذا كنا لا نُبْعد هذا ، فلا فقه في التمسك بما في " ثُمّ " من التأخير . ويتفرع على ما ذكرناه أنه لو قال : أردت هذه بَعْد هذه ، فقياس قول القاضي أن الثانية تطلق ، فإنها وإن ذُكرت آخراً ، فهي مقدَّمة في المعنى ، إذ قال : " بعد هذه " والتي أشار إليها أولاً لا تطلق ؛ فإنها المؤخَّرة في المعنى . وهذا بعيد . ولو قال : هذه قبل هذه ، فالأولى تطلق ، ولا تطلق الثانية على قياس القاضي ، وهما طالقتان على المسلك الحق . وسنكثر المسائل والصّور بعد ذلك لتدريب المبتدئين ، ولا نعيد في كل صورة " أردتُ " وإن كنا نريده ، ونقتصر على إطلاق " هذه " وما يتصل به من صلاتٍ . 9215 - فلو كان تحته ثلاث نسوةٍ ، وقد أبهم بينهنّ طلقة ، فلمّا راجعناه أحبس واحدة منهن وحدها ، وأحبس اثنتين مجتمعتين ، ثم أشار إلى الاثنتين مثلاً ، وقال : هذه وهذه ، ثم وقف وقال : أو هذه . قال الأصحاب : الطلاق مردّد بين الثالثة الفردة ، وبين الأوليين المجتمعتين ، وعلى الزوج بيان ، فإن بيّن في الثالثة ، تعينت ، وتعينت الأوليان للزوجية . هذا مقتضى اللفظ . وإن عين الأوليين للطلاق ، وقع الحكم بطلاقهما ، وتعينت الثالثة للزوجية ، ولو عيّن من الأوليين إحداهما ، طلقت صاحبتها المجتمعة معها ، فإنه قال أولاً : هذه وهذه مشيراً إليهما ، والواو عاطفة مشرِّكة ، فلا يفترقان . وحاصل كلامه ترديد الطلاق بين واحدة فردةٍ إن طلقت ، تعينت ثنتان للزوجية ،